

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |
| ► | يونيو 2009 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | ||
| 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 |
| 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 |
| 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 |
| 27 | 28 | 29 | 30 | |||



عرف العالم تحولات عميقة اقتصادية و تكنولوجية شملت مختلف المناحي، أوجبت التعامل و التفاعل الإيجابي معها،.و كان حريا بمنظومتنا التربوية أن تراهن على الجودة كخيار قادر على جعل التعليم يتلاءم و الحياة اليومية و على تنشئة إنسان صالح فاعل و متفاعل مع واقعه و محيطه بكل إيجابية ،و مؤديا دوره بالشكل الأنسب،إذ لم تعد االمدرسة المحتكر الوحيد للتربية ، و أصبحت تتقاسمها أطراف متعددة تتفاوت درجة تأثيرها بين السلب و الإيجاب .
فالتربية أصبحت عملية تقوم بها الاسرة و المؤسسات التعليمية و مؤسسات الشغل و المؤسسات السياسية و كذلك و سائل الإتصال على اختلاف أنواعها،إلا أن الجميع يرمي بالكرة إلى المؤسسات التعليمية محملينها كل أسباب التدهور و التردي ،في حين أن الوضع التربوي ليس مسؤولية قطاع التربية و التعليم وحده،بل هو مسؤولية تتقاسمها كل االأطراف الفاعلة في المجتمع و المتدخلة بشكل أو بآخر في حياة الطفل.و لكن يبقى في آخر المطاف دور الريادة و القيادة للمؤسسة التعليمية كعنصر مؤهل للقيام بهذا الدور التربوي التعليمي أكثر من غيره للإنتقال بالتلميذ من متلق يتلخص دوره في حفظ المعلومات من المناهج و المقررات و تخزينها في الذاكرة و استدعائها وقت الإمتحان ،إلى مشارك فاعل و خلاق يناقش و يحاور و ينتقد ويتعامل مع التكنولوجيا الحديثة و يسهم في إنتاج المعرفة و تطويرها.
في هذا الخضم يأتي دور الأسرة كفاعل أساس ومتدخل مباشر في حياة التلميذ و في العملية التربوية ككل،و لكن السؤال الذي يطرح نفسه بحدة و إلحاح شديدين:ما علاقة الأسرة بالمؤسسة التعليمية؟و إلى أي حد تساهم الأسرة - في شخص جمعية آباء و أمهات و أولياء التلاميذ –في تجويد العملية التربوية حتى تجعل التلاميذ متشوقين لعملية التعليم و التعلم ،مشاركين فيه بشكل إيجابي محققين لذواتهم و منمين إبداعاتهم و اكتشافاتهم؟ و ما دور الإدارة التربوية- في شخص الحارس العام –الذي يعتبر قطب الرحى و الوسيط بين كل الأطراف في تذويب الجليد القائم بين المؤسستين ( الأسرة/المدرسة ). فالإدارة الناجحة تعني نجاح المسيرة التربوية ،و الإداري الناجح من يسعى جادا و جاهدا في البحث عن سبل تحسين وضعية مؤسسته و تهييئ الظروف الملائمة بتذليل الصعاب و تيسير الأمور و تحسين العلاقات العامة بخلق الأجواء التربوية الملائمة بما توفر لديه قل أو كثر باستحضار قول رسول الله صلى الله عليه و سلم " من اجتهد و أصاب فله أجران ، و من اجتهد و أخطأ فله أجر الاجتهاد .و قول الشاعر:
إذا أنت لم تستطع شيئا فدعه و جاوزه إلى ما تستطيع
لأن الإدارة و خصوصا التربوية منها في حاجة إلى الكفء من الرجل المعد و المؤهل مسبقا ،إذ الأمر ليس كما يبدو من حيث السهولة و اليسر ،فهي توجيه و قيادة و ضبط لمجموعة من الناس لتحقيق هدف مشترك.
و قبل الحديث عن الحارس العام و علاقته بجمعية الآباء و امكانية التعاون بينهما لتحقيق الجودة المنشودة ،نعوج قليلا على علاقة الحارس العام بالتلميذ ،هذا الأخير الذي أصبح محور الفلسفة التربوية الحديثة ،غير أن الملاحظ أن هذا التلميذ كان و لا يزال مغيبا و محكوما بعقلية متسلطة و قوانين رادعة و إملائية تجعله يشمئز من المدرسة و من أطرها ،إذ يرى في شخص الإداري ذلك الشخص المتسلط الذي إنما وجد إلا ليردعه و يزجره و يراقب حركاته و سكناته،و ما يزيد الطين بلة هو تزامن تلميذ مرحلة الإعدادي مع مرحلة المراهقة- بداية النضج و إثبات الذات –الشيء الذي يحتم على الحارس العام فهم هذه المتغيرات و وعيها و التعامل معها بكل حكمة و تبصر" و يركز على فاعليته و حاجياته النفسية و العقلية و الجسدية و الإجتماعية و استهداف نمو قدراته و مهاراته" (المجلة التربوية ع7ص41) بتنسيق مع الأسرة الغائبة الحاضرة بشكل مستحي في مكتب جمعية الآباء الذي و للأسف الشديد لا يؤدي أي دور في أغلب مؤسساتنا التعليمية إذا استثنينا تحصيل الأموال في بداية السنة و القيام ببعض الإصلاحات الخجولة بين الفينة و الأخرى.و من خلال تجربتي المتواضعة كحارس عام جديد ،فقد راسلت ما يزيد عن الأربعين أبا و وليا في شأن نقط أبنائهم و سلوكاتهم فلم يستجب منهم إلا سبعة أشخاص ،و هذا" يعني شبه استقالة تامة للآباء و الامهات من مسؤولياتهم التربوية،و اصبح هَمّ هؤلاء يتركز حول توفير الخبز و الملابس للأطفال،و حتى اعتناؤهم بأطفالهم في الجانب الدراسي لا يتعدى مجال التحصيل الصرف للمعارف و المعلومات الممكنة من النجاح " مجلة النداء التربوي ع9 ص 3 السنة 3/2000.
و رغم كل هذا،فالحارس العام ملزم بالبحث عن توسيع قنوات الإتصال بين المؤسسة التربوية و الأسرة ،سواء كجمعية أو أشخاص ،و أن يرمم الجسور التي تهدمت ،و ذلك بالتحاور مع التلاميذ و آبائهم و أوليائهم مفهما إياهم بأن اليد الواحدة لا تصفق ،و أن هم التلميذ يتحمل تبعته المجتمع ككل باعتباره رجل الغد و حامل مشعل التشييد و البناء،و لا بد من التأكيد أن المدرسة










